مؤسسة آل البيت ( ع )
80
مجلة تراثنا
أو بعدها عن مواقف وثوابت الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكيفية الجمع والتفريق بينهما ، وأول شاخص يطالعنا في ذلك هو : 1 - الاهتمام بالحفظ والنسب : المعروف عن عقلية العرب في الجزيرة أنها كانت تعتمد على حافظتها - في حفظ أشعارها وآثارها ومآثرها - وترغب عن التدوين ، ولا تعتمده ، ومن شواهده أنا نرى وصول جمهرة عظيمة من قصائدهم التي تحمل لغتهم وثقافة حروبهم وصلحهم وجميع جوانب حياتهم ، وفي المقابل نلحظ عدم وصول شئ يوازي ذلك من خطبهم و . . . ، وما ذلك إلا لأن الشعر سهل الحفظ والتناول ، بعكس الخطب التي يصعب حفظها ، ولما لم تكن مدونة فقد ضاع أغلبها ولم يصل إلينا إلا النزر اليسير . وفي هذه الفترة نرى أن أبا بكر كان معدودا من العالمين بأنساب العرب ، لما روته عائشة عن أبيها أنه كان أعلم قريش بأنسابها ( 1 ) ، وقال ابن إسحاق في السيرة الكبرى : وكان أنسب قريش لقريش ، وأعلمهم بما كان منها من خير أو شر ( 2 ) . ومما يتبع علم النسب هو السباب ، لأنهم كانوا يتعلمون النسب للمفاخرة والمنافرة وبيان مثالب الآخرين . قال ابن عبد ربه : كان أبو بكر نسابة ، وكان سعيد بن المسيب نسابة ،
--> ( 1 ) الأنساب - للسمعاني - 1 / 22 . ( 2 ) السير والمغازي : 140 . وانظر : الأنساب - للسمعاني - 1 / 22 ح 11 ، والتبيين في أنساب القرشيين : 209 .